103 جامع الأجوبة الفقهية ص146

103 جامع الأجوبة الفقهية ص146

♢-مجموعة ناصر الريسي وسعيد الجابري

بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة

بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي

———

♢- مسألة : غسل القدمين إلى الكعبين.

يعني وجوب غسل القدمين  ونقل بعضهم الإجماع.

والرد على القائلين انه مخير بين المسح .

والرد على من أوجب المسح والغسل جميعا.

‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘

♢-مشاركة مجموعة ناصر الريسي:

♢-غسل القدمين فرض من فروض الوضوء عند أهل السنة والجماعة من السلف والخلف بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك، ولكن لما نقل عن البعض خلاف ذلك سنتعرض لهذه الأقوال وأدلتها.

وسنناقش هذه المسألة بإذن الله تعالى في ثلاثة مباحث:

♢-الأول ذكر الأقوال في مسألة غسل القدمين في الوضوء وأصحاب كل قول منها

♢-والثاني: أدلة كل قول ومناقشته.

♢-والمبحث الثالث والأخير للترجيح.

♢-المبحث الأول: ذكر الأقوال في مسألة غسل القدمين في الوضوء وأصحاب كل قول منها :

♢-اختلف الفقهاء في مسألة غسل القدمين في الوضوء على أربعة أقوال:

♢-الأول: وجوب غسل القدمين وهو قول الجمهور ونقل بعضهم الإجماع .

♢- الثاني: وجوب مسح الرجلين في الوضوء ونسب إلى علي وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين وأيضاً نسب للشعبي رحمه الله تعالى.

♢-الثالث: وجوب الغسل والمسح جميعاً وهو قول بعض الظاهرية.

♢- الرابع : التخيير بين الغسل والمسح وهذا قول الحسن البصري والجبائي وابن جرير الطبري

♢-انظر :(الموسوعة الفقهية الكويتية، وموسوعة أحكام الطهارة، والتمهيد، والبيان، والمغني، والمصنف، والبناية).

♢-المبحث الثاني:

♢-ذكر الأدلة ومناقشتها:

♢-أدلة القول الأول:

♢-وهو وجوب غسل القدمين:

♢-الدليل الأول :

قوله تعالى :{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}

[سورة المائدة: الآية 6]

♢-واعترض عليه :

بثبوت قراءة الجر الدالة على المسح لا الغسل.

♢-واجيب عنه من ثلاثة أوجه:

♢-الأول : أن من قرأها بالجر فللمجاورة، كما قال وأنشدوا:

كأن ثبيرا في عرانين وبله … كبير أناس في بجاد مزمل

وأنشد:

وظل طهاة اللحم من بين منضج … صفيف شواء أو قدير معجل

جر قديرا، مع العطف للمجاورة.

وفي كتاب الله تعالى: {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 26] .

♢-الشاهد:جر (أليم)، وهو صفة العذاب المنصوب،لمجاورته المجرور، وتقول العرب: جحر ضب خرب.

♢-انظر 🙁 المغني :)(1/98)

♢-الثاني: أن قراءة الجر محمولة على مسح الخف.

(انظر السيل الجرار للشوكاني ) (55)

♢-الثالث: قال النووي في المجموع (1/ 450): إن قراءتي الجر والنصب يتعادلان، والسنة بينت ورجحت الغسل، فتعين.

♢-الدليل الثاني:

الأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوئه  صلى الله عليه وسلم -، وأنه غسل رجليه، منها:

١-حديث عثمان بن عفان،

٢-وعبد الله بن زيد في الصحيحين،

٣-وعبد الله بن عمرو

وسنكتفي بهم لحصول المقصود.

♢-الحديث الأول:

عن حمران مولى عثمان أنه، رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه. (متفق عليه).

♢-الشاهد من الحديث:

(ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين)

♢-الحديث الثاني:

عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رجلا، قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ؟

فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. (متفق عليه).

♢-والشاهد من الحديث:

(ثم غسل رجليه)

♢-الدليل الثالث :

عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم – في سفر سافرناه، فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا. (متفق عليه)

وجه الاستدلال:

قال ابن العربي تعليقا على قوله: (ونمسح على أرجلنا)

قد يتمسك به من قال بجواز المسح على الرجلين، ولا حجة فيه لأربعة أوجه:

♢-الأول: أن المسح هنا يراد به الغسل، فمن الفاشي المستعمل في أرض الحجاز أن يقولوا: تمسحنا للصلاة: أي توضأنا.

♢-والثاني: أن قوله: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) يدل على أنهم كانوا يغسلون أرجلهم، إذ لو كانوا يمسحونها لكانت القدم كلها لا ئحة، فإن المسح لا يحصل منه بلل الممسوح.

♢-والثالث: أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه، فقال: ويل للأعقاب من النار.

♢-والرابع: أننا لو سلمنا أنهم مسحوا لم يضرنا ذلك، ولم تكن فيه حجة لهم؛ لأن ذلك المسح هو الذي توعد عليه بالعقاب، فلا يكون مشروعا، والله أعلم

(انظر: المفهم)(1/ 497).

♢-قال ابن خزيمة في صحيحه: إذ لوكان الماسح على القدمين مؤدياً للفرض لما جاز أن يقال لتارك فضيلة : (ويل له)

♢-الدليل الرابع:

عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى. (رواه مسلم)

♢-قال القرطبي: قوله: (فأحسن وضوءك) دليل على استيعاب الأعضاء، ووجوب غسل الرجلين.

♢-الدليل الخامس:

حديث عمرو بن عبسة، وهو حديث طويل: وفيه: (ثم يغسل قدميه إلى الكعبين) إلا خرت خطايا رجليه من أنامله: مع الماء. (رواه مسلم)

♢-الدليل السادس :

نقل بعض أهل العلم الإجماع على وجوب غسل القدمين في الوضوء، ومنهم:

♢-الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/ 266) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله قوله: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  على غسل القدمين.

♢-قال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار(1/33): فنظرنا في ذلك فرأينا الأعضاء التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء: الوجه واليدان والرجلان والرأس.

♢-وقال الخرشي المالكي حاشيته (1/120): ومحصل ذلك، أن منها فرضًا بإجماع، وهي الأعضاء الأربعة .

♢-وقال القاضي أبو الوليد بن رشد: فرائض الوضوء ثمانية: منها أربعة متفق عليها عند أهل العلم، وهي التي نص الله  تبارك وتعالى -عليها:

١-غسل الوجه،

٢-واليدين،

٣-ومسح الرأس،

٤-وغسل الرجلين.

(مقدمات ابن رشد) (1/53).

♢-وقال في مواهب الجليل (1/ 183): قال ابن رشد: إن فرائض الوضوء على ثلاثة أقسام: قسم مجمع عليه: وهي الأعضاء الأربعة.

واعترض عليه:

أن هناك من العلماء من نقل الخلاف في مسألة غسل القدمين وبالتالي فإن الإجماع غير متحقق، ومن هؤلاء العلماء :

♢-ابن حزم ذكر في المحلى (1/ 301) : أن المسح مذهب علي وابن عباس وأنس.

♢-قلت :(سعيد الجابري ): وقد ثبت رجوع علي وابن عباس وأنس  .

قال الحافظ ابن حجر (..ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي، وابن عباس، وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك.

(فتح [جـ ١ ص ٣٢٠].

ذخيرة العقبى للشيخ محمد علي آدم.

♢-السمرقندي الحنفي تحفة الفقهاء (1/ 10) قال: والرابع: غسل الرجلين مرة واحدة ….. ثم قال: وهذا فرض عند عامة العلماء، وقال بعض الناس: الفرض هو المسح لا غير، وعن الحسن البصري أنه قال: يخير بين الغسل والمسح، وقال بعضهم: إنه يجمع بينهما.

♢-قال ابن عبد البر في التمهيد (24/ 256) : وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق هو اليقين.

♢-وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (1/ 58): قال أبو عيسى: لا يجوز المسح على الأقدام المجردة، خلافا لمحمد بن جرير الطبري، حيث قال: هو مخير بين المسح والغسل، ثم قال: وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه يجب الجمع بينهما.

♢-وقال القرطبي في الجمع لأحكام القرآن (6/ 95): اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه، دون ما اختلفوا فيه».

♢-واجيب عنه :

بأن المسح المذكور كان في أول الأمر ثم نسخ، ذكر هذا الامام ابن حزم في المحلى (1/ 301)، والإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 39).

♢-أدلة القول الثاني وهو وجوب مسح الرجلين في الوضوء:

♢-الدليل الأول:

قوله تعالى 🙁 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)الآية

وجه الدلالة:

قوله تعالى : (وأرجلِكم إلى الكعبين) بقراءة الخفض لأرجلكم ، فتكون معطوفة على الرأس، فيكون المقصود من الأمر هو المسح لا الغسل.

♢-وأجيب عنه:

سبق الكلام عن مناقشة دلالة الآية عند الجواب عن الاعتراض الذي وجه عند الاستدلال بها من قبل الجمهور ما يغني عن الإعادة.

♢-الدليل الثاني:

حديث علي رضي الله عنه وفيه(…ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك…)

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه ثم غسل وجهه ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك .

♢-وجه الدلالة من الحديثين:

أن علياً وابن عباس  اكتفوا برش الماء على القدمين وفيها النعلين ،فدل هذا على اكتفائهما بوصول الماء إلى الرجلين دون غسلهما.

وأجيب عن هذين الحديثين:

أن الذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه و سلم مثل عثمان بن عفان وأبي هريرة وعبد الله بن زيد بن عاصم وجابر بن عبد الله والمغيرة بن شعبة والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان وجد طلحة بن مصرف وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وغيرهم رضي الله عنهم لم يذكر أحد منهم ما ذكر في حديث علي وابن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما. انظر: شرح ابن القيم على سنن أبي داوود مع عون المعبود:1/ 205

♢-الدليل الثالث:

عن علي رضي الله عنه، قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم – يمسح ظاهرهما. المسند (1/ 95).

♢-وجه الاستدلال:

قوله في الحديث: (يمسح على ظاهرهما) ظاهره أن يمسح على رجليه بدون خفين، وهذا دليل على أن فرض الرجل المسح.

ويجاب عنه:

أنه يحمل قول من قال بالمسح على ظاهر القدمين بالمسح عليه، وفيه الخف، ولذلك جاء في بعض الروايات الجمع بين المسح على ظاهر القدم، مع ذكر الخف مما يوحي بأن المراد بظاهر القدم هو ظاهر الخف،

فقد جاء في سنن البيهقي (1/ 292) : كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم – توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه».

فتبين أن مراده من قوله: (ظاهر القدمين) أنه يريد ظاهر الخفين كما صرح به في آخر الحديث.

قال الدارقطني في العلل (4/ 46): والصحيح في ذلك قول من قال: كنت أرى باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما.

♢-أدلة القول الثالث وهو وجوب الغسل والمسح جميعاً:

♢-قوله تعالى 🙁 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)الآية.

♢-وجه الدلالة :

أن القراءتين في آية واحدة بمنزلة آيتين ، فيجب العمل بهما جميعا ما أمكن ، وأمكن هنا لعدم التنافي ، إذ لا تنافي بين الغسل والمسح في محل واحد، فيجب الجمع بينهما .

♢-أدلة القول الرابع: وهو التخيير بين الغسل والمسح:

قوله تعالى 🙁 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)الآية

♢-وجه الدلالة:

هو العمل بالقراءتين وعدم الترجيح بينهما : قراءة النصب الدالة على الغسل ، وقراءة الجر الدالة على المسح، وهذا يدل على التخيير بينهما .

♢-وأجيب عنه :

سبق الكلام عن دلالة الآية  ويزاد هنا أنه لو كان الأمر للتخيير لنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولو مرة واحدة، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم مسح القدمين فدل هذا على عدم مشروعية المسح .

♢-الترجيح :

♢-قلت (ناصر الريسي):

الذي يظهر أن قول الجمهور بوجوب غسل القدمين في الوضوء هو الراجح وذلك لما يلي:

1-         قوة أدلة هذا القول وضعف أدلة المخالفين

2-         أنه ثبت رجوع من قال من الصحابة بالمسح عنه ، وممن ذكر ذلك ابن حجر وابن قدامة وابن حزم، وقد أخرج الطبري بإسناده عن علي أنه قال : اغسلوا الأقدام إلى الكعبين ، وروي عن أبي عبد الرحمن أنه قال : قرأ علي الحسن والحسين رضوان الله عليهما : فقرآ ( { وأرجلكم إلى الكعبين } ) فسمع علي رضي الله عنه ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : ( وأرجلكم ) هذا من المقدم والمؤخر من الكلام، وعن ابن عباس أنه قرأها ( فامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) بالنصب ، وقال : عاد الأمر إلى الغسل انظر: تفسير الطبري 4 / 467 – 468.

3-         أن أقوى ما استدل به المخالفين للجمهور قوله تعالى: (وأرجلِكم إلى الكعبين) بقراءة الخفض لأرجلكم، ويجاب عليه بأن قراءة الخفض منسوخة أو محمولة على وجه من وجوه الإعراب كالجر على الجوار أو محمولة على المسح على الخفين، وذلك لاستمرار فعل النبي صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في الوضوء.

4-         أننا إن سلمنا جدلاً أن الآية تُحمل على الجر وأن الصحابة رضوان الله عليهم الذين قالوا بالمسح لم يثبت رجوعهم، فإن الله جل وعلا قال في كتابه: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) جزء من الآية 59 من سورة النساء، وبالرجوع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه بقول ولا فعل ولا تقرير أنه مسح رجليه في الوضوء إلا ما كان على الخفين.

قال النووي في المجموع (1/ 450): إن قراءتي الجر والنصب يتعادلان، والسنة بينت ورجحت الغسل، فتعين.

والله أعلم…

‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘

♢-جواب سعيد الجابري :

♢-قال القرطبي في جامع الأحكام، عند قوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين}

ما نصه: قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي {وأرجلكم} بالنصب،

وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنه قرأ {وأرجلكم} بالرفع، وهي قراءة الحسن والأعمش سليمان،

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة {وأرجلكم} بالخفض، وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون، فمن قرأ بالنصب جعل العامل اغسلوا، وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح، وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

واللازم من قوله في غير ما حديث وقد رأى قوما يتوضؤون، وأعقابهم تلوح فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء.

ثم إن الله حددهما فقال {إلى الكعبين} كما قال في اليدين {إلى المرافق} فدل على وجوب غسلهما، والله أعلم.

♢-وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع : وأما قراءة {وأرجلكم} بالجر، وهي سبعية أيضا، فتخرج على ثلاثة أوجه:

الأول: أن الجر هنا على سبيل المجاورة، بمعنى أن الشيء يتبع ما جاوره لفظا لا حكما، والمجاور لها «رؤوسكم» بالجر

فتجر بالمجاورة…

الثاني: أن قراءة النصب دلت على وجوب غسل الرجلين.

وأما قراءة الجر؛ فمعناها: اجعلوا غسلكم إياها كالمسح، لا يكون غسلا تتعبون به أنفسكم؛ لأن الإنسان فيما جرت به العادة قد يكثر من غسل الرجلين ودلكها؛ لأنها هي التي تباشر الأذى، فمقتضى العادة أن يزيد في غسلها، فقصد بالجر فيما يظهر كسر ما يعتاده الناس من المبالغة في غسل الرجلين؛ لأنهما اللتان تلاقيان الأذى.

انتهى. (الشرح الممتع )

♢-قلت: إن الله حددهما فقال {إلى الكعبين} كما قال في اليدين {إلى المرافق} فدل على وجوب غسلهما.

♢-وأن الراجح هو مذهب الجمهور، فالواجب في الرجلين الغسل، ولا يجوز المسح إلا لمن لبس الخفين، والله أعلم.