1450 التعليق على الصحيح المسند

مجموعة أبي طارق  . وفيصل الشامسي

بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة

بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي

——–

الصحيح المسند

1450 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم :  متى وجبت لك النبوة ؟  قال :  فيما بين خلق آدم ونفخ الروح فيه

—-

قلت سيف : سيأتي في آخر الشرح بحث يبين أنه لا يصح حديث لكن لضعف الهمم ولقلة العارفين بعلم العلل اجلناه

ولنذكر أولا من صحح بعض طرقه  وتوجيههم للحديث :

تخريج حديث: “كنت نبيا، وآدم بين الروح والجسد”

  • تخريج الحديث ودراسته:

يروى من حديث أبي هريرة، وميسرة الفجر، وعبد الله بن عباس، والعرباض بن سارية رضي الله عنهم، ومن مرسل مطرف بن عبد الله بن الشخير.

حديث أبي هريرة:

أخرجه الترمذي في “جامعه” (3609)، وغيره .

عن (الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وحفص بن عمر)، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا.

وخالفهم عباد بن جويرية، أخرجه البزار في “مسنده” (8610): حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عباد بن جويرية، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: قيل يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.

قال البزار: “هكذا رواه عباد، عن الأوزاعي. ورواه أيضا غير واحد من أصحاب الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة. وأسنده بعض أصحاب الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم”.

وقال المروذي: قلت له (يعني لأبي عبد الله أحمد بن حنبل) : فتعرف عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – متى كتبت نبيًا، قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، هو كثيرًا مما يخطى عن يحيى بن أبي كثير. «سؤالاته» (268) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال أيضا: سألت محمدا – أي البخاري – عن هذا الحديث فلم يعرفه. قال الترمذي: “وهو حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم , رواه رجل واحد من أصحاب الوليد

وقال ابن تيمية رحمه الله في  الفتاوى : [وأما ما يرويه هؤلاء الجهال كـ ابن عربي في الفصوص وغيره من جهّال العامة: (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين، كنت نبياً وآدم لا ماء ولا طين) فهذا لا أصل له ولم يروه أحد من أهل العلم الصادقين، ولا هو في شيء من كتب العلم المعتمدة بهذا اللفظ، بل هو باطل؛ فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الله خلقه من تراب، وخلط التراب بالماء حتى صار طيناً، وأيبس الطين حتى صار صلصالاً كالفخار فلم يكن له حال بين الماء والطين مركب من الماء والطين، ولو قيل: بين الماء والتراب لكان أبعد عن المحال، مع أن هذه الحال لا اختصاص لها ، وإنما قال: (بين الروح والجسد)، وقال: (وإن آدم لمنجدل في طينته)؛ لأن جسد آدم بقي أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، كما قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [الإنسان:1] الآية.

وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ} [الحجر:28] الآيتين.

وقال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة:7] الآيتين.

وقال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} [ص:71] الآية.

والأحاديث في خلق آدم ونفخ الروح فيه مشهورة في كتب الحديث والتفسير وغيرهما، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه كان نبياً، أي: كتب نبياً وآدم بين الروح والجسد، وهذا -والله أعلم- لأن هذه الحالة فيها يقدر التقدير الذي يكون بأيدي ملائكة الخلق، فيقدّر لهم ويظهر لهم ويكتب ما يكون من المخلوق قبل نفخ الروح فيه].

قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 4 / 471 :

حديث:    “ كتبت نبيا و آدم بين الروح و الجسد “ .

أخرجه أحمد في “ المسند “ ( 5 / 59 ) و في “ السنة “ ( ص 111 ) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن # ميسرة الفجر # قال : “ قلت : يا رسول الله متى كتبت نبيا ? قال : و آدم … “ . أخرجه ابن أبي عاصم في “ السنة “ ( رقم 410 بتحقيقي ) و أبو نعيم في “ الحلية “ ( 9 / 53 ) من طريق أخرى عن ابن مهدي به إلا أنه وقع في “ الحلية “ : “ كنت “ . و الأرجح رواية أحمد و ابن أبي عاصم . و تابعه إبراهيم بن طهمان عن بديل عن ميسرة بلفظ “ الحلية “ . أخرجه البخاري في‎” التاريخ “ ( 4 / 1 / 374 ) و ابن سعد ( 7 / 60 ) . و تابعه خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال : “ قلت … “ الحديث .‎أخرجه ابن أبي عاصم ( 411 ) : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن خالد به . و أخرجه ابن سعد ( 1 / 148 و 7 / 59 ) : أخبرنا عفان بن مسلم و عمرو بن عاصم الكلابي قالا : أخبرنا حماد بن سلمة به . إلا أنهما سميا الرجل “ ابن أبي الجدعاء “ , و الأول أقرب إلى الصواب , فقد قال ابن سعد أيضا : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء به مثل رواية هدبة . فاتفق ابن علية مع حماد بن سلمة في رواية هدبة عنه على عدم تسمية الرجل , فهو المحفوظ عن خالد الحذاء , و يفسر الرجل المبهم برواية بديل المبينة أنه ميسرة الفجر , و إسناده صحيح . ثم أخرجه ابن سعد من مرسل مطرف بن عبد الله بن الشخير , و سنده حسن , و من مرسل عامر و هو الشعبي , و إسناده ضعيف . و له شاهد موصول من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه .‎أخرجه أبو نعيم في “ أخبار أصبهان “ ( 2 / 226 ) . و آخر من حديث العرباض بن سارية , مخرج في الكتاب الآخر ( 2085 ) .

المجلد:السلسلة الصحيحة

“ .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 473 ) :الحديث:         “ كنت نبيا و لا آدم و لا ماء و لا طين

موضوع

. ذكر هذا و الذي قبله السيوطي في ذيل “ الأحاديث الموضوعة “ ( ص 203 ) نقلا عن ابن تيمية , و أقره , و قد قال ابن تيمية في رده على البكري ( ص 9 ) : لا أصل له , لا من نقل و لا من عقل , فإن أحدا من المحدثين لم يذكره , و معناه باطل , فإن آدم عليه السلام لم يكن بين الماء و الطين قط , فإن الطين ماء و تراب , و إنما كان بين الروح و الجسد , ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذ موجودا , و أن ذاته خلقت قبل الذوات , و يستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة , مثل حديث فيه أنه كان نورا حول العرش , فقال : يا جبريل أنا كنت ذلك النور , و يدعي أحدهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل . و يشير بقوله : “ و إنما كان بين الروح و الجسد “ إلى أن هذا هو الصحيح في هذا الحديث و لفظه : “ كنت نبيا و آدم بين الروح و الجسد “ و هو صحيح الإسناد كما بينته في “ الصحيحة “ ( 1856 ) , و قال الزرقاني في “ شرح المواهب “ ( 1 / 33 ) بعد أن ذكر الحديثين : صرح السيوطي في “ الدرر “ بأنه لا أصل لهما , و الثاني من زيادة العوام , و سبقه إلى ذلك الحافظ ابن تيمية , فأفتى ببطلان اللفظين و أنهما كذب , و أقره في “ النور “ ( كذا و لعله “ الذيل “ ) و السخاوي في “ فتاويه “ أجاب باعتماد كلام ابن تيمية في وضع اللفظين قائلا : و ناهيك به اطلاعا و حفظا , أقر له المخالف و الموافق , قال : و كيف لا يعتمد كلامه في مثل هذا و قد قال فيه الحافظ الذهبي : ما رأيت أشد استحضارا للمتون و عزوها منه , و كأن السنة بين عينيه و على طرف لسانه , بعبارة رشيقة و عين مفتوحة .

قال الإمام ابن القيم في هداية الحيارى :

مع أن الله سبحانه قد قضى بإرساله، وأعلن باسمه قبل ذلك، كما قيل له: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ فقال: ((وآدم بين الروح والجسد))، وقال: ((إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته)).

وقال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:

‏‏‏قوله : ( متى وجبت لك النبوة ) ‏

‏أي ثبتت ‏

‏( قال ” وآدم بين الروح والجسد ” ) ‏

‏أي وجبت لي النبوة والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح , والمعنى أنه قبل تعلق روحه بجسده . قال الطيبي هو جواب لقولهم متى وجبت أي وجبت في هذه الحالة فعامل الحال وصاحبها محذوفان . ‏

‏قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب إلخ ) ‏

‏ورواه ابن سعد وأبو نعيم في الحلية عن ميسرة الفخر وابن سعد عن ابن أبي الجدعاء والطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد . كذا في الجامع الصغير . قال القاري في المرقاة : وقال ابن ربيع أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وصححه الحاكم , وروى أبو نعيم في الدلائل وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا : كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث , وأما ما يدور على الألسنة بلفظ : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . فقال السخاوي لم أقف عليه بهذا اللفظ فضلا عن زيادة وكنت نبيا ولا ماء ولا طين . وقال الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته : إن الزيادة ضعيفة وما قبلها قوي , وقال الزركشي : لا أصل له بهذا اللفظ ولكن في الترمذي : متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . قال السيوطي : وزاد العوام ولا آدم ولا ماء ولا طين ولا أصل له أيضا انتهى ما في المرقاة .

حديث:    “ كنت أول النبيين في الخلق , و آخرهم في البعث , [ فبدأ بي قبلهم ] “ .

قال الألباني في “ السلسلة الضعيفة و الموضوعة “ ( 2 / 115 ) :ضعيف

. رواه تمام في “ فوائده “ ( 8 / 126 / 1 ) و أبو نعيم في “ الدلائل “ ( ص 6 ) و الثعلبي في “ تفسيره “ ( 3 / 93 / 1 ) من طريق سعيد بن بشير : حدثنا قتادة عن الحسن عن  أبي هريرة  مرفوعا .  قال ابن كثير : “ سعيد بن بشير فيه ضعف , و قد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا , و هو أشبه , و رواه بعضهم عن قتادة موقوفا “ . و عزاه المناوي لابن لال و الديلمي كلهم من حديث سعيد بن بشير به , ثم قال : “ و سعيد بن بشير ضعفه ابن معين و غيره “ . قلت : و في ترجمته أورد الذهبي هذا الحديث من غرائبه ! و يغني عن هذا الحديث قوله صلى الله عليه و آله وسلم : “ كنت نبيا و آدم بين الروح و الجسد “ . رواه أحمد في “ السنة “ ( ص 111 ) عن ميسرة الفجر . و سنده صحيح , و لكن لا دلالة فيه و لا في الذي قبله على أن النبي صلى الله عليه وسلم أول خلق الله تعالى , خلافا لما يظن البعض . و هذا ظاهر بأدنى تأمل .

قال باحث :

حديث : (أنا أول النبيين خلقاً وآخرهم بعثاً). وهو مثل الحديث الآخر: (إن الله خلقني قبل النبيين وبعثني بعدهم فبدأ بي قبلهم)، ذكره بعض أهل العلم بمعنى قريب منه (انظر تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير 3/470) فالكلام فيهما واحد.

فالمرفوع منه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ضعيف، والأشبه أنه مرسل من قتادة رحمه الله ، ومع ذلك فلأهل العلم في بيان معناه كلام معروف لا إشكال معه.

وهذه الألفاظ جاءت في رواية الإمام أبي جعفر ابن جرير الطبري، في تفسير سورة سبحان، من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في بعض روايات أحاديث الإسراء وهي مطولة جداً، قال ابن كثير –رحمه الله-: “وفيها غرابة” (تفسير القرآن العظيم 3/18)، وقد ساقها ابن جرير في تفسيره (15/6) من حديث:

علي بن سهل، حدثنا حجاج، حدثنا أبوجعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره. وقد ساق الأثر أيضاً في تهذيب الآثار من نفس الطريق برقم (727) 1/422.

وقد روى هذا الأثر أيضاً ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (3/373) من طريق جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا هشام بن عمار ثنا بقية حدثني سعيد بن بشير حدثني قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، ثم قال ابن عدي: “وهذا يرويه عن قتادة سعيد بن بشير وخليد بن دعلج، وقد ذكر رواية خليد بن دعلج له في الكامل من طريق البزار (3/49) عندما ذكر خليداً بلفظ (كنت أول الناس). ولكنه في سياق تفسير قول الله تعالى: (وإذ أخذ الله من النبيين ميثاقهم) الآية.

قال ابن كثير (التفسير 3/470): “قال ابن أبي حاتم, حدثنا أبو زرعة الدمشقي, حدثنا محمد بن بكار, حدثنا سعيد بن بشير, حدثني قتادة, عن الحسن, عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) الآية. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم). سعيد بن بشير فيه ضعف؛ وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفاً والله أعلم”.

وذكروا أن ابن أبي حاتم رواه في تفسيره كما ذكر السيوطي في الدر المنثور في الأحاديث المشتهرة، ولم أجده عنده في تفسير الآية، فليحقق.

وفي هذين السياقين ذكر أهل العلم الحديث فرواه أبوالقاسم الطبراني في مسند الشاميين (4/34) من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعاً.

ورواه تمام بن يحيى الرازي في فوائده (2/15) من طريق بشير, عن قتادة ,عن الحسن, عن أبي هريرة.

وراه الخلال في كتاب السنة (1/187) من طريق أبي جعفر الرازي.

ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/149) قال: أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء ,عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي, أخبرنا أبو هلال, عن قتادة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر نحوه (كنت أول الناس) هكذا مرسلاً، وكذلك ابن أبي شيبة روى نحوه (بدء بي في الخير وكنت آخرهم في البعث) مرسلاً عن قتادة (المصنف 6/322).

وهكذا رواه أبو نعيم في الدلائل ص6 مرسل عن قتادة وانظر البداية والنهاية 2/298.

أما الموقوف على قتادة فقد رواه ابن جرير في تفسير الآية 21/126:

فقال: حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا سليمان، قال ثنا أبوهلال، قال: كان قتادة… وهذا إسناد جيد كالمرسل ولاتعارض بينهما، فقد كان قتادة رحمه الله من أئمة التفسير، فربما فسر الآية مراراً لمن حضره، وربما أرسل أحياناً.

ورواه غيرهم، وكلهم من إحدى الطريقين السابقين.

وبهذا يتبين أن موضع الشاهد جاء مرفوعاً من طريقين:

الأول طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في زياداته على حديث الإسراء الطويل، وقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع مناكير، وقال  ابن كثير عن الأثر: “وفيه غرابة”.

أما المرفوع فضعفه الألباني –رحمه الله- في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة2/115رقم(661).

ويظهر أنه مرسل من قتادة كما رواى الثقات عنه، وصح أيضاً عنه موقوفاً، وهو من تفسيره للقرآن، وقد كان قتادة من أئمة التفسير.

أما معنى الأثر:

أما معناه فقد قال أهل العلم فيه أقوالاً من أظهرها وأرجحها:

أن المراد بالخلق التقدير لا الإيجاد، وهو من معاني الخلق اللغوية المعروفة (انظر مختار الصحاح ص78 خ ل ق: يقال خلق الأديم إذا قدره قبل القطع، بل الأصل في معنى خلق قدر واستعمل في الإبداع[انظر التعريفات 1/324]).  قال المناوي (فيض القدير5/53): ” وأما قول من قال: المراد بالخلق التقدير لا الايجاد فإنه قبل ولادته لم يكن موجودا”، وهو قول جمع ممن يأتي بيانهم عند الكلام على الأحاديث التالية، وقد تعقبه السبكي –رحمه الله- (انظر فيض القدير للمناوي 5/53 و كشف الخفاء للعجلوني 2/170) فقال: “إن كان كذلك لم يختص”. وهذا التعقب ليس بشيء, فلئن كان في السبق بالإيجاد العيني مزية واختصاص فالتقدير مثله، ولئن لم تكن له مزية سقط الاعتراض بالاختصاص، كما أن الاختصاص هنا له وجهه, فإنه مع التقدير والكتابة رفع ذكره-صلى الله عليه وسلم- وأظهر اسمه للملأ في ذلك الوقت كما سيأتي في كلام أهل العلم، وهذا وجه تشريف.

وقد زعم السبكي بعد أن أشار إلى رد القول بوجود النبي -صلى الله عليه وسلم- بجسمه في ذلك الوقت، أشار إلى أن المراد روحه، لما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجساد، وهذا غير مسلم به، يحتاج إلى إثبات , وقرر غيره رده، هذا وقد اعترف بعضهم بأنه لاسبيل لإثبات أن الروح سبقت الجسم بالأدلة العقلية ، فعلم بذلك أنه لاسبيل لتقرير هذا الزعم، بالشرع ولابالعقل، فالشرع أتى بخلافه، فإن الذي ثبت في حديث الصادق المصدوق, أن الروح تنفخ بعد أن يجمع الخلق ويستتم أربعين ثم أربعين ثم أربعين . كما أن الإنسان قبل خلقه ليس بشيء, والروح شيء، كما قال تعالى (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً).فالصواب التقدير وليس الإيجاد

وأبعد من هذا, قول ابن عربي محي الدين, صاحب الفصوص والفتوحات المكية، وقد ساقه المناوي في فيض القدير (5/53), والتمس له تأويلاً بما يشبه القول الثاني الآتي, والذي ذكره أهل العلم في مثل هذا الأثر، وتأويل المناوي لكلام ابن عربي وجه غير الذي أراده ابن عربي، ومعنى غير الذي قرره في فصوصه وفتوحاته، والذي بناه على اعتقاد وحدة الحقيقة الوجودية، ولعله تأتي الإشارة إليه عند الكلام على حديث جابر (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر).

القول الآخر في معنى هذا الحديث، ذكره الخلال بعد أن ساق الأثر, وهو قول الإمام أحمد قال: “أول النبيين يعني خلقاً (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) فبدأ به” (السنة للخلال 1/188) قال مجاهد: “هذا في ظهر آدم عليه الصلاة والسلام” (تفسير القرطبي 14/127)، ذكره القرطبي بعد أن ذكر قول قتادة، وقد جاء في بعض طرق حديث (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد) الآتي، قوله صلى الله عليه وسلم: “حين أخذ مني الميثاق” (انظر طبقات ابن سعد 1/148 وقد أشار إليه في كشف الخفاء وفيض القدير والدر المنثور وغيرهم).

ولم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخلوقاً بجسده وروحه, موجوداً قبل ولادته فضلاً عن خلق الخلائق، ولو قاله لرد ولعازه الدليل الصحيح، بل الأدلة على خلاف هذا، وليس في ذلك نقص من مقامه-صلى الله عليه وسلم- كما أنه ليس لمن خلق أولاً فضل على من بعده لمجرد هذا.

حديث:    “ لولاك لما خلقت الأفلاك “ .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 450 ) :

موضوع  .كما قاله الصغاني في “ الأحاديث الموضوعة “ ( ص 7 ) , و أما قول الشيخ القاري ( 67 – 68 ) : لكن معناه صحيح , فقد روى الديلمي عن # ابن عباس # مرفوعا : “ أتاني جبريل فقال : يا محمد لولاك لما خلقت الجنة , و لولاك ما خلقت النار “ و في رواية ابن عساكر : “ لولاك ما خلقت الدنيا “ . فأقول : الجزم بصحة معناه لا يليق إلا بعد ثبوت ما نقله عن الديلمي , و هذا مما لم أر أحدا تعرض لبيانه , و أنا و إن كنت لم أقف على سنده , فإنى لا أتردد في ضعفه , و حسبنا في التدليل على ذلك تفرد الديلمي به , ثم تأكدت من ضعفه , بل وهائه , حين وقفت على إسناده في “ مسنده “ ( 1 / 41 / 2 ) من طريق عبيد الله بن موسى القرشي حدثنا الفضيل بن جعفر بن سليمان عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه عن ابن عباس به .قلت : و آفته عبد الصمد هذا , قال العقيلي : حديثه غير محفوظ , و لا يعرف إلا به .ثم ساق له حديث آخر في إكرام الشهود سيأتي برقم ( 2898 ) , و من دونه لم أعرفهما , و أما رواية ابن عساكر فقد أخرجها ابن الجوزي أيضا في “ الموضوعات “ ( 1 / 288 ـ 289 ) في حديث طويل عن  سلمان  مرفوعا و قال : إنه موضوع , و أقره السيوطي في “ اللآليء “ ( 1 / 272 ) . ثم وجدته من حديث أنس و سوف نتكلم عليه إن شاء الله .

وهذا  سؤال وجه للجنة الدائمة

السؤال:

“لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك” أهذا حديث موضوع أو ضعيف?

الإجابة:

ذكره العجلوني في [كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس] وقال: قال الصغاني: إنه موضوع، ثم قال: وأقول: لكنه معناه صحيح وإن لم يكن حديثاً. نقول: بل هو باطل لفظاً ومعنى؛ فإن الله تعالى إنما خلق الخلق ليعبدوه، كما قال سبحانه: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، ولم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن الخلق خلقوا من أجله لا الأفلاك ولا غيرها من المخلوقات.

وذكره محمد بن علي الشوكاني في [الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة] وقال: قال الصغاني: موضوع، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً}.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

وسئل الشيخ ابن باز عن هذا الحديث فقال :

الجواب : هذا ينقل من كلام بعض العامة وهم لا يفهمون ، يقول بعض الناس إن الدنيا خلقت من أجل محمد ولولا محمد ما خلقت الدنيا ولا خلق الناس وهذا باطل لا أصل له ، وهذا كلام فاسد ، فالله خلق الدنيا ليعرف ويُعلم سبحانه وتعالى وليُعبد جل وعلا ….

======

قال السندي: قوله: لَمُنْجَدِلٌ، أي: ملقى على الجدالة، وهي الأرض، أي: كان بعدُ تراباً لم يُصَوَّر ولم يخلق. وقيل، أي: مطروح على الأرض كائن في أثناء خلقته، أي: والحال أن آدم، أي: صورته من الطين مطروح على الأرض لم يُنْفخ فيه الروح بعد.

بأول ذلك، أي: بأول ما ظهر من أمر نبوتي.

دعوة إبراهيم: بقوله: (ربنا وابعث فيهم رسولاً…) [البقرة: 129] .

وبشارة عيسى: بقّوله: (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) [الصف:6] .

قوله: ورأت: الظاهر أنها رؤيا بصر لا منام، فتسميتُّه رؤيا كما في قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة) [الإسراء: 60] ، ويحتمل أن تكون رؤيا منام. والله تعالى أعلم.

قلنا: لفظ الحديث بالإسناد الصحيح في “السيرة” يشير إلى أنه رؤيا منام، ففيه: ورأت أمي حين حملت بي.

__________________

قال الحافظ ابن رجب -رحمهُ الله-«لطائف المعارف» (117-119)-طبعة الشيخ عصام هادي-:

خرج الإمامُ أحمدُ من حديث العِرباض بن سارية السُّلمي -رضي الله عنه- عن النبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلم- قال: «إنِّي عند اللهِ في أمِّ الكتابِ لَخاتم النَّبيِّين، وإن آدمَ لمُنجدلٌ في طينتِه، وسوف أنبِّئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبِشارة عيسى قومَه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قُصور الشام، وكذلك أمَّهات النَّبيِّين يَرَين»

وخرَّجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد  وقد روي معناه من حديث أبي أمامةَ الباهلي، ومن وجوهٍ أخرَ مرسلة.

المقصود من هذا الحديث: أن نبوَّة النبيِّ -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- كانت مذكورةً معروفةً من قبل أن يخلق الله ويخرجه إلى دار الدُّنيا حيًّا، وأن ذلك كان مكتوبًا في أم الكتاب من قبل نفخ الروح في آدم -عليهِ السلامُ-.

وفسر أم الكتاب بـ«اللوح المحفوظ»، وبـ«الذِّكر» في قولهِ -تَعالى-: {يمحُو اللهُ ما يشاءُ ويُثبتُ وعندهُ أمُّ الكتابِ} [الرعد: 39]. وعن ابن عبَّاس أنه سأل كعبًا عن أم الكتاب؟ فقال: علم الله ما هو خالق، وما خَلْقه عامِلون، فقال لعلمه: كن كتابًا، فكان كتابًا.

ولا ريبَ أن عِلم الله -عزَّ وجلَّ- قديمٌ أزليٌّ، لم يزلْ عالِمًا بما يحدثه من مخلوقاتِه، ثم إنه -تعالى- كتب ذلك في كتابٍ عنده قبل خلق السماواتِ والأرض، كما قال -تعالى-: {ما أصابَ من مُصيبةٍ في الأرضِ ولا في أنفُسِكُم إلا في كتابٍ مِن قبلِ أن نَبرأَها إنَّ ذلك على اللهِ يسيرٌ} [الحديد: 22].

وفي «صحيح البخاري»: عن عمران بن حُصين، عن النبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- قال: «كان الله ولا شيءَ قبلَه، وكان عرشُه على الماءِ، وكتبَ في الذِّكر كلَّ شيءٍ، ثم خلقَ السماواتِ والأرض».

وفي «صحيح مسلم»: عن عبد الله بنِ عمرو بن العاص، عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- قال: «إنَّ اللهَ كتبَ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنةٍ، وكان عرشُه على الماء».

ومن جملة ما كتبهُ في هذا الذِّكر -وهو أم الكتاب-: أن محمَّدًا خاتم النبيِّين، ومن حينئذٍ انتقلتْ المخلوقاتُ من مرتبة العلم إلى مرتبة الكتابةِ، وهو نوعٌ من الوجود الخارجي…

وقولُه -صلى اللهُ عليهِ وسلم- في هذا الحديث: «إني عندَ اللهِ في أم الكتابِ لخاتم النبيِّين، وإن آدمَ لمنجدلٌ في طِينتِه» ليس المُراد به -واللهُ أعلم- أنه حينئذٍ كُتب في أم الكتاب ختمُه للنبيِّين؛ وإنما المرادُ الإخبارُ عن كونِ ذلك مكتوبًا في أم الكتاب في تلك الحال قبل نفخ الروح في آدم -وهو أوَّل ما خُلق من النَّوع الإنساني-…. )).

___________

وهذا بحث جامع للأحاديث وهو أوسع بحث وقفت عليه لكن اختصرته اختصارا لا يخل بالمقصود بإذن الله  حيث بين أن كل الأحاديث لا تصح  .

ثانيا: تخريج الحديث ودراسته:

يروى من حديث أبي هريرة، وميسرة الفجر، وعبد الله بن عباس، والعرباض بن سارية رضي الله عنهم، ومن مرسل مطرف بن عبد الله بن الشخير.

حديث ميسرة الفجر:

مداره على عبد الله بن شقيق العقيلي، واختلف عليه، فرواه عنه كل من:

(1)        بديل بن ميسرة: واختلف عليه، فرواه عنه كل من:

أ‌-          منصور بن سعد:

أخرجه يحيى بن معين في “جزئه” (23 – الشيباني) – ومن طريقه ابن الصواف في “الثاني من أجزائه” (33)، والطبراني في “المعجم الكبير” (20/353)، وأبو نعيم في “الحلية” (9/53)، والخطيب في “الأسماء المهمة” (5/384) – ، وأحمد في “مسنده” (20927) – ومن طريقه عبد الله بن أحمد في “السنة” (864)، والطبراني في “المعجم الكبير” (20/353)، والسهمي في “تاريخ جرجان” (653) – ، والترمذي في “العلل الكبير” (683)، وابن أبي عاصم في “السنة” (410)، والفريابي في “القدر” (17) – ومن طريقه الآجري في “الشريعة” (943) – ، وابن قانع في “معجم الصحابة” (3/129)، والآجري في “الشريعة” (944)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثنا منصور بن سعد، عن بديل العقيلي، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: “وآدم بين الروح والجسد”.

قال الْقَاضِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ عليّ بْن عَبْدِ اللَّهِ المديني – وذكر مَنْصُور بْن سعد هَذَا الَّذِي روى عن بديل هَذَا الحديث – فَقَالَ: شيخ مصري صاحب لؤلؤ لم يكن بِهِ بأس. وقَالَ أيضا: وسَمِعْتُ عليّ بْن المديني يَقُولُ: قلت لعبد الرَّحْمَن: سمعه من بديل – يعني مَنْصُور بْن سعد هَذَا – ؟ قَالَ: لا أعلم إلا أَنَّهُ قد سمعه.

ب‌-        إبراهيم بن طهمان:

أخرجه البخاري في “التاريخ الكبير” (7/374) معلقاً، وابن أبي خيثمة في “تاريخه” (1/553 – السفر الثاني)، والطحاوي في “مشكل الآثار” (5977)، وابن قانع في “معجم الصحابة” (3/129)، والطبراني في “المعجم الكبير” (20/353) – وعنه أبي نعيم في “معرفة الصحابة” (5/2612) – ، وأبو عمرو السلمي في “جزء من أحاديثه” (963)، والحاكم في “المستدرك” (4268) – وعنه البيهقي في “الدلائل” (2/129) – ، وابن بشران في “أماليه” (906)، وفي “جزء فيه سبعة من أماليه” (21- مخطوط)، والبيهقي في “الدلائل” (1/84)، والخطيب البغدادي في “الأسماء المبهمة” (ص 385)، عن محمد بن سنان العوقي.

وأبو يعلى الموصلي في “مسنده”، كما في “إتحاف الخيرة المهرة” (6310) للبوصيري – وعنه ابن عدي في “الكامل” (6/468) – ، والآجري في “الشريعة” (945)، عن شعيب بن حرب.

وابن سعد في “طبقاته” (9/58)، والبيهقي في “الدلائل” (2/129)، عن معاذ بن هانيء البهراني.

كلهم (العوقي، وشعيب، والبهراني)، عن إبراهيم بن الطهمان، عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيا؟ قال: “وآدم بين الروح والجسد”.

قال الحاكم: “هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ”.

فتخلصت لنا رواية منصور بن سعد ومتابعة ابن طهمان له عَنْ بُدَيْلٍ, عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ, عَنْ مَيْسَرَةِ الْفَجْرِ, قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: “وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ”.

وخالفهما كل من:

‌-           حماد بن زيد في آخرين كثر

قلت: فتبين لي أن الاختلاف على خالد الحذاء، الصواب فيه أنه عن عبد الله بن شفيق مرسلا، كما قال الدارقطني: “أشبهها بالصواب المرسل” [“العلل” (3432)].

كذا رواه كل من: يزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وخالد الطحان، وحجاج بن منهال، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل، وهؤلاء أكثر عددا، وأجل شأنا.

وخالفهم كل من: حماد بن سلمة [وقد اضطرب فيه، فقد روي عنه الوجه المرسل أيضا]، وهشيم بن بشير.

وأما سفيان الثوري، فلم يسلم أي وجه عنه من النقد، ولعله قد رواه مرسلا أو لم يثبت عنه أصلا، والله أعلم.

ملحوظة:

قال الضياء المقدسي: “ذكر الدارقطني جماعة من الصحابة رويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا أحاديثهم، يعني: البخاري ومسلما، فيلزم إخراجها على مذهبهما مما أخرجاه أو أحدهما، فذكر منهم: عبد الله بن أبي الجدعاء روى حديثه خالد الحذاء عن عبدا لله بن شقيق عنه” [“الأحاديث المختارة” (9/144)، وهو في “الإلزامات والتتبع” (ص 105) للدارقطني].

قلت: وحديثه ليس هو حديثنا، بل ما روي عن عبد الله بن شقيق، قال: جلست إلى رهط، أنا رابعهم، بإيلياء، فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ليدخلن الجنة، بشفاعة رجل من أمتي، أكثر من بني تميم، قلنا: سواك يا رسول الله؟ قال: سواي”، قلت: أنت سمعته؟ قال: نعم، فلما قام قلت: من هذا؟ قالوا: ابن أبي الجدعاء.

وهو حديث صحيح، أخرجه الطيالسي (1379)، وأحمد (16099) و(16100) و(23575)، والدارمي (3015)، وابن ماجه (4316)، والترمذي (2438)، وأبو يعلى (6866)، وابن حبان (5138)، من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق به، قال أبو عيسى الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن أبي الجدعاء هو: عبد الله، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد”.

وهذا إشارة من الترمذي إلى تضعيف حديث: “كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد”، لأنه لا يصح عنه إلا حديث واحد، وهو حديث شفاعة الرجل غير النبي صلى الله عليه وسلم.

أما ما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل والبغوي عن أن له حديثين:

قال مهنا: “سألت أحمد، يعني ابن حنبل، عن حديث ميسرة الفجر: متى كنت نبيا؟ قال أحمد: يقولون أيضا: «متى كتبت»، قاله حماد بن سلمة، عن خالد، عن ابن شقيق، عن ابن أبي الجدعاء، وابن أبي الجدعاء هو ميسرة الفجر. قلت: له حديث غير هذا؟ قال: نعم، آخر” .

قال البغوي: “عبد الله ابن الجدعاء العبدي سكن بيت المقدس، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين”.

فهما يخبرا عن عدد الأحاديث المنسوبة إليه، وإلا فلم يصح عنه إلا أحدهما، كما تقدم.

حديث ابن عباس:

ويروى عنه من طريقين:

الطريق الأول:

أخرجه البزار في “مسنده” (5358)، والعقيلي في “الضعفاء” (6/190)، وابن عدي في “الكامل” (10/184)، والطبراني في “المعجم الكبير” (12/92)، وفي “المعجم الأوسط” (4175).

كلهم من طريق محمد بن عمارة بن صبيح، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن قيس بن الربيع، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: “وآدم بين الروح والجسد”.

قال البزار: “وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولاَ نَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ إلاَّ قَيْسٌ، ولاَ عَنْ قَيْسٍ إلاَّ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَلكن لَمَّا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلاَّ عَنْهُ أَخْرَجْنَاهُ عَنْهُ وَنَصْرٌ لَمْ يَكُنْ كَذَّابًا وَلَكِنَّهُ كَانَتْ فِيهِ شِيعِيَّةٌ”.

وقال العقيلي: “نَصر بن مُزاحِم المِنقَريُّ، كان يَذهَب إِلى التَّشَيُّع، وفي حَديثه اضطِراب وخَطَأ كَثيرٌ”.

وقال الطبراني: “لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: نصر بن مزاحم”.

قلت: وهذا إسناد واه، فيه:

1-         نصر بن مزاحم: متروك، رافضي جلد.

2-         جابر الجعفي: متروك الحديث، كان يؤمن بالرجعة.

3-         قيس بن الربيع: كبر فساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فأفسد عليه حديث، قال ابن حبان: “قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقا مأمونا حيث كان شابا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث، فيجيب فيه ثقة منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز، استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل من مدحه من أئمتنا وحث عليه، كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدث بها عن سماعه، وكل من وهاه منهم، فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره” [8] .

4-         المخالفة: قيس بن الربيع، قد خولف – في الظاهر، وإلا فإنه لا يثبت عنه – ، خالفه إسرائيل بن يونس، أخرجه ابن سعد في “طبقاته” (1/124) أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن عامر، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى استنبئت؟ فقال: “وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ مني الميثاق”، فرواه مرسلا، وهذا أصح، ولا يثبت أيضا.

قلت: والمرسل أصح، ولكنه ضعيف أيضا، لأجل جابر الجعفي.

حديث العرباض بن سارية:

أخرجه ابن سعد في “طبقاته” (1/124)، وأحمد في “مسنده” (17425)، وغيرهم  من طرق عن  معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي [10] ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية الفزاري, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني عند الله، لخاتم النبيين، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين».

كلهم قالوا: “عبد الأعلى بن هلال السلمي”، إلا عبد الرحمن بن مهدي قال وحده: “عبد الله بن هلال السلمي”، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: “عبد الأعلى بن هلال، هو الصواب”.

قال الحاكم: “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه”.

قلت: ومعاوية بن صالح قد خولف، خالفه أبو بكر بن أبي مريم:

أخرجه أحمد في “مسنده” (17437)، والدارمي في “الرد على الجهمية” (261) – ومن طريقه البيهقي في “الدلائل” (1/83)، وابن عساكر في “تاريخه” (1/168) – ، وابن أبي عاصم في “السنة” (409)، والبزار في “مسنده” (4199)، والطبري في “تفسيره” (2/573)، وأبو يعلى الموصلي في “مسنده” كما في “اتحاف الخيرة المهرة” (6309)، والطبراني في “المعجم الكبير” (18/ 253)، وفي “مسند الشاميين” (1455)، والحاكم في “المستدرك” (4234)، وأبو نعيم في “الحلية” (6/89).

كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن العرباض بن سارية السلمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكذلك ترى أمهات النبيين صلوات الله عليهم”، فأسقط الواسطة بين سعيد بن سويد، وبين العرباض، وهو: عبد الأعلى بن هلال السلمي.

قال البزار: “وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل عنه بأحسن من هذا الإسناد، وسعيد بن سويد رجل من أهل الشام ليس به بأس، وأبو بكر بن أبي مريم قد تقدم ذكرنا له في غير هذا الحديث”.

قال الحاكم: “هذا حديث صحيح الإسناد شاهد للحديث الأول”.

قلت: والصواب رواية معاوية بن صالح لأنه ثقة، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.

** ترجمة عبد الأعلى بن هلال السلمي:

قال الحسيني: “مجهول”  ، ولم يترجم له الحافظ في “التعجيل”، وهو على شرطه، وترجم له البخاري في “التاريخ الكبير” ، وابن أبي حاتم في “الجرح والتعديل”  ، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى اثنين، وذكره ابن حبان في “الثقات” ، فهو مجهول.

** سعيد بن سويد الكلبي:

قال البخاري في ترجمة سعيد بن سويد الكلبي: “لم يَصح حَدِيثه” ، قال ابن حجر: “يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُعَاوِيَة عَنهُ مَرْفُوعا إِنِّي عبد الله وَخَاتم النَّبِيين فِي أم الْكتاب وآدَم منجدل فِي طينته وَخَالفهُ بن حبَان وَالْحَاكِم فصححاه”، وقال البزار: “سعيد بن سويد رجل من أهل الشام ليس به بأس”.

قلت: فالحديث ضعيف، لجهالة عبد الأعلى بن هلال السلمي، ونص البخاري على عدم صحته.

مرسل مطرف:

أخرجه يحيى بن سلام في “تفسيره” (2/702)، عن عمار.

وابن سعد في “طبقاته” (1/124): أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي.

كلاهما (عمار، وعمرو بن عاصم)، عن أبي هلال، عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير.

ولفظ عمار: (قال رجل: يا نبي الله، متى كتبت نبوتك؟ قال: “بين الطين، وبين الروح من خلق آدم”)، ولفظ الكلابي: (أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبيا؟ قال: “بين الروح والطين من آدم”).

قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وأبو هلال هو الراسبي، وهو صدوق.

ملحوظة:

قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: قلت لإسحاق يعني ابن راهويه: حديث ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، متى كنت نبيا؟ قال: “وآدم بين الروح والجسد” ، ما معناه؟ قال: «قبل أن تنفخ فيه الروح، وقد خلق» [16] .

قلت: والتأويل فرع عن التصحيح، ولم يثبت الحديث!

ثالثا: الحكم النهائي:

الحديث لا يصح.

انتهى البحث باختصار وهو بحث طيب

وننبه لقوله في النقطة الاخيرة وان التاويل فرع التصحيح فلا يلزم من وجه حديثا من الأئمة أنه يصححه إنما يوجه الأئمة الحديث المحتمل التحسين.