220  جامع الأجوبة الفقهية ص 259

220  جامع الأجوبة الفقهية ص 259

مجموعة  ناصر الريسي

بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة

بإشراف الشيخ د.  سيف بن محمد بن دورة الكعبي

ومشاركتي وضعت بجوارها(* )

(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ،  نسأل الله أن تكون في ميزان  حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير  آل نهيان  صاحب الأيادي البيضاء  رحمه الله  ورفع درجته في عليين   ووالديهم  ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم  وذرياتنا )

——-‘——-‘——–‘

——-‘——-‘——–‘

——-‘——-‘——–‘

بلوغ المرام:

83 – وعنه قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» أخرجه السبعة.

———-

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

♢-  جواب ناصر الريسي:

♢-  تخريج الحديث:

أخرجه: أخرجه البخاري: كتاب الوضوء -باب ما يقول عند الخلاء 1/242 (142)، ومسلم: كتاب الحيض- باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء 1/283 (122)، وأبو داود: كتاب الطهارة -باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/16 (4)، والترمذي: الطهارة- ما يقول إذا دخل الخلاء 1/10 (5) والنسائي: كتاب الطهارة- القول عند دخول الخلاء 1/20 (19)، وابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها -باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/109 (298).

♢- تعريف المفردات:

قال الخطابي في معالم السنن (1/10): والخُبث بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبُث مضمومة الباء، وقال ابن الأعرابي أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من المِلل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. انتهى

قال الإمام النووي في “تهذيب الأسماء واللغات (3/86): الخبث “هو بضم الباء، ويجوز تخفيفها بإسكانها، كما في نظائره كـ: كتب، ورسل، وعنق، وأذن، ونحوها، هذا هو الصواب. وأمَّا قول الإمام أبي سليمادْ الخَطّابي -في “معالم السنن” 1: 10 – : إن المحدثين يروونه بإسكان الباء، وأنَّه خطأ منهم: فليس بصواب منه. . . .”. انتهى

وجاء في إحكام الأحكام (1/93): “الخبث: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، وهم ذكران الجن وإناثهم”

قال الشيخ ابن عثيمين في تعليقاته على الكافي (1/ 156):

“الخُبْث الشر والخبائث الأنفس الشريرة جمع خبيثة فكأنه استعاذ من الشر وأهل الشر ومناسبة الاستعاذة واضحة لأنه سيدخل مأوى الشياطين وأهل الشر فإن الشياطين وأهل الشر من الجن يألفون هذه الأمكنة”.

♢-  فقه الحديث:

في هذا الحديث استحباب قول (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) عند دخول الخلاء.

وقد نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك:

قال النووي في المجموع (2/ 75) حيث يقول شارحا لحديث أنس: “وقوله: (إذا دخل الخلاء) أي: إذا أراد دخوله، وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري، وهذا الذكر مجمع على استحبابه، وسواء فيه البناء والصحراء”. انتهى

وقال ابن قاسم في حاشية الروض (1/ 119) حيث يقول عن هذا الذكر: “وهذا الذكر مجمع على استحبابه”. انتهى

قال ابن الملقن في الإعلام (1/ 436): “هذه الاستعاذة مجمع على استحبابها وسواء فيها البنيان والصحراء؛ لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج، وقبل مفارقته إياه. لكن في البيان عن الشيخ أبي حامد أن ذكر الدخول خاص بالبنيان، لأن الموضع لم يَصِرْ مأوى الشيطان بعد. انتهى

♢- هل يقول بسم الله قبل الذكر؟:

قال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (1/ 434):

“زاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن في صحاحه في أول هذا الحديث: “باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث” وصرَّح أصحابنا باستحبابها مع التعوذ، وصرح جماعات منهم باستحباب تقديم البسملة على التعوذ، وفرقوا بين هذا وبين التعوذ في الصلاة بأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن، فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا.

جاء في الحديث: “ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول : بسم الله”. أخرجه الترمذي (1 /504 ) من حديث علي بن أبي طالب وقال : “إسناده ليس بذاك القوي” . وقال عبد القادر الأرناؤوط في “جامع الأصول” “316/4”: وللحديث شواهد يقوى بها فيكون صحيحًا.

قال النووي في المجموع (2/75): “وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا (بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) ويخالف هذا التعوذ في الصلاة والقراءة فإنه يقدم على البسملة لان التعوذ هناك للقراء والبسملة من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا: والله أعلم”. انتهى

قال الحافظ في فتح الباري (1/196): “رواه العمري، وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه”. انتهى

* وردت في حديث أنس والذي  زاد (بسم الله ) هو عبدالعزيز بن المختار  ولم يزدها  شعبة وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية .

وحكم عليها الألباني بالشذوذ في تمام المنة ،  ولها طريق أخرى لا تصح،   وراجع الإفادة فيما لا يصح من الزيادة .

جاء في جامع تراث العلامة الألباني في الفقه (1/ 130):

[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة]:ومن قضاء الحاجة: قوله تحت رقم 3: الجهر بالتسمية لحديث أنس قال: كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». رواه الجماعة. [ثم تعقب الإمام الشيخَ سيد سابق تعقبات حديثية إلى أن قال]: لكن قد جاء ما يدل على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء وهو حديث علي رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله». أخرجه الترمذي 2/ 504 – طبعة أحمد شاكر وابن ماجه 1/ 127 – 128 وضعفه الترمذي، لكن مال مغلطاي إلى صحته كما قال المناوي وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني من طريقين عنه فالحديث حسن على أقل الدرجات ثم خرجت الحديث وتكلمت على طرقه وبينت ما لها وما عليها في «الإرواء 50» فليراجعه من شاء. ثم اعلم أنه ليس في شيء من هذه الأحاديث أو غيرها الجهر الذي ذكره المؤلف حفظه الله فاقتضى التنبيه. [تمام المنة ص (56)].

* لكن حديث علي بن أبي طالب  أعله الدارقطني  العلل 2477

♢- متى يقال هذا الذكر؟:

وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (1/ 94) في شرحه لحديث أنس: إذا دخل: يحتمل أن يراد به: إذا أراد الدخول. كما في قوله سبحانه {فإذا قرأت القرآن}.

ويحتمل أن يراد به: ابتداء الدخول، وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة. فإن كان المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك – كالصحراء مثلا – جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان، وإن كان معدا لذلك -كالكنف- ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء. فمن كرهه، هو محتاج إلى أن يؤول قوله: “إذا دخل” بمعنى: إذا أراد؛ لأن لفظة: “دخل” أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح؛ أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: “إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: … الحديث “. وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان: فلا يحتاج إلى هذا التأويل. ويحمل: ” دخل ” على حقيقتها. انتهى

♢-  فوائد عامة من الحديث:

قال الشيخ البسام في توضيح الأحكام من بلوغ المرام (1/ 326)

ما يؤخذ من الحديث:

1 – قوله: “إذا دخل الخلاء” المراد أراد دخوله؛ كقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98)} [النحل] يعني: إذا أردت قراءته، وجاء في الأدب المفرد للبخاري عن أنس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “إذا أراد أن يدخل الخلاء، قال: “اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث”.

2 – هذه الاستعاذة ليحصن بها المسلم نفسه من محاولة الشيطان إيذاءه وتنجيسه، حتى لا تصح عبادته، فما دام النبي -صلى الله عليه وسلم- المؤيد بعصمة الله يخاف من الشر وأهله، فالجدير بنا أن يكون خوفنا أشد.

3 – أن الأمكنة النجسة والقذرة هي أماكن الشياطين التي تأوي إليها وتقيم فيها.

4 – الالتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به من الشياطين وشرورهم، فهو المنجي منهم، والعاصم من شرهم.

5 – وجوب اجتناب النجاسات، وعمل الأسباب التي تقي منها؛ فقد صح في الأحاديث الشريفة أن من أسباب عذاب القبر عدم التنزه من البول.

6 – فضيلة هذا الدعاء والذكر في هذا المكان؛ فكل وقت ومكان له ذكر خاص، والذي يلازم عليه يكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

7 – قال الحسن البصري: “اللهم” هي مجمع الدعاء؛ فالدعاء بلفظ “اللهم” يعني “يا الله”، وهو سؤال الله بجميع أسمائه وصفاته؛ فهو دعاء بالأسماء الحسنى والصفات العلا.

8 – الاستعاذة مجمع على استحبابها، سواء في البنيان والصحراء.

9 – الأمكنة الطيبة كالمساجد يشرع عندها أذكار وأدعية، تناسب ما يرجى فيها من رحمة الله وفضله، والأمكنة الخبيثة كالحشوش يناسب دخولها أذكار بالبعد عما فيها من خبائث الجن ومردة الشياطين.

10 – الأمكنة الطيبة مأوى الملائكة الكرام البررة، والأمكنة الخبيثة مأوى الشياطين؛ قال تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} [النور: 26]؛ فكل فيه ما يناسبه.

11 – فيه إثبات وجود الجن والشياطين، فإنكارهم ضلال وكفر؛ لأنه رد لصريح النصوص الصحيحة، وهو نقص في العقل، وضيق في التفكير؛ فإن الإنسان لا ينكر ما لم يصل إليه علمه، وإنما -إذا كان لا يؤمن بالوحي- يتوقف؛ فإن اكتشاف المجهولات يطالعنا كل وقت بجديد؛ {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85)} [الإسراء].

12 – الأرواح الخبيثة الشريرة موجودة منتشرة، لا سيما عند الأنفس القابلة لها، وكذلك توجد في الأماكن القذرة، أو في البيوت التي تكثر فيها المعاصي وتظهر ويقل فيها ذكر الله، وطرد هذه الأرواح الخبيثة من الأجسام والبيوت لا يكون بالذهاب إلى أصحاب الدجل ومدعي علم الغيب، أو بتخير الأماكن، ونحو ذلك، وإنما يكون بالأوراد والرقى الشرعية.

13 – قال ابن الملقن ما معناه: الظاهر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجهر بهذا الدعاء في هذا المكان، فهو أظهر من أنه يخبر عن نفسه، من أنه كان يفعله. انتهى

والله أعلم…