60 جامع الأجوبة الفقهية ص114

60 جامع الأجوبة الفقهية ص114

بإشراف سعيد الجابري وسيف بن دورة الكعبي ومشاركة مجموعة ناصر الريسي

مسألة : مني غير الآدمي.

—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-

♢- جواب ناصر الريسي :

♢- اختلف العلماء في مني غير الآدمي على ثلاث أقوال:

الأول : نجس مطلقاً من غير فرق بين مأكوله وغير مأكوله، وهو مذهب الحنفية ، والقول المعتمد في مذهب المالكية ، وقول للشافعية.

♢-راجع حاشية ابن عابدين (1/ 315)، بدائع الصنائع (1/ 60 – 61)، المدونة (1/ 23)، حاشية الدسوقي (1/ 56)، روضة الطالبين (1/ 17).

الثاني: بنجاسة مني الكلب والخنزير أو فرع أحدهما، وطهارته من سائر الحيوانات مطلقاً، وهو الأصح عند الشافعية.

مغني المحتاج (1/ 79، 80)، نهاية المحتاج (1/ 225)، روضة الطالبين (1/ 17).

الثالث : إن كان المني من مأكول اللحم فهو طاهر، وإن كان من محرم الأكل فهو نجس. وهذا قول في مذهب المالكية ، وقول في مذهب الشافعية ، والمشهور في مذهب الحنابلة.

الخرشي (1/ 92)، روضة الطالبين (1/ 17)،الإنصاف(1/ 339)،

♢-قلت (سعيد ) : للشافعية ثلاثة أوجه في مني غير الآدمي:

الأول: طهارة الجميع غير الكلب والخنزير. وصحح هذا النووي.

الثاني: أن الجميع نجس، ورجحه الرافعي.

الثالث: ما أكل لحمه فمنيه طاهر، وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس.

وانظر: المهذب (١/٧٢) ، المجموع (٢/٥٥٥) ، فتح العزيز (١/١٩١) .

♢-أدلة أصحاب القول الأول: (نجاسة مني الحيوان مطلقاً).

الأول : حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه أخرجه البخاري (الفتح 1 / 332) ومسلم (1 / 239) واللفظ للبخاري  .

♢-وجه الدلالة من هذا الحديث أن عائشة رضي الله عنها قد غسلت المني من ثوب رسول               الله صلى الله عليه وسلم والغسل شأن النجاسات وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بهذا فأقره ولم يقل لها أنه طاهر.

♢-وتعقب من وجوه:

الأول: أن عائشة رضي الله عنها كانت تفركه يابساً، ولا تغسله، فلو كان نجساً لما اكتفت بفركه، ولوجب غسله كالمذي.

ثانياً: هذا الأمر مجرد فعل من عائشة، وفعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – المجرد لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره.

ثالثاً: إن الثوب قد يغسل من المخاط والبصاق وكل ما يستقذر، ولا يكون هذا كافياً في الدلالة على نجاسته، وقد حث الإسلام على النظافة، فقد يتلف الماء في إزالة ما هو طاهر كغسل الثوب لإزالة الأوساخ ونحوها، وكما فعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – في إزالة النخامة من المسجد وتطييب محلها (صحيح مسلم (3008))

♢-الثاني : ولأنه خارج من أحد السبيلين فكان نجسا كسائر النجاسات، وقال المالكية أنه يخرج من مخرج البول موجبا لتنجيسه فألحق المني بالبول طهارة ونجاسة.

♢-ونوقش : هذا إنما يفيد أنه متنجس لنجاسة مجراه، لا أنه نجس العين وهذا فاسد ؛ فإن المجرى والمقر الباطن لا يحكم عليه بالنجاسة، وإنما يحكم بالنجاسة بعد الخروج والانفصال، ويحكم بنجاسة المنفصل لخبث عينه لا لمجراه ومقره. بدائع الفوائد (3/ 650)

♢-الثالث: آثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في المني يصيب الثوب: إن رأيته فاغسله وإلا فاغسل الثوب كله ومن التابعين ما روي عن الحسن: أن المني بمنزلة البول البناية على الهداية (1/ 722).

♢-وأجيب : أن هناك من خالفهم من الصحابة رضي الله عنهم فيرون الطهارة ومنهم عائشة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر رضي الله عنهم، ومن التابعين سعيد بن المسيب، وعطاء رحمهم الله جميعاً. فتح الباري ( 2/332)

♢-الرابع : أن المني دم مستحيل إلى نتن وفساد، فحكم بنجاسة المني من الحيوانات كلها لأن مناط التنجيس كونه دما مستحيلا إلى نتن وفساد وهذا لا يختلف بين الحيوانات كلها كما قال الدردير.

♢-ويناقش : بأنه لا يسلم أن المني دم مستحيل إلى نتن وفساد، وإن كان قد استحال من البول والغائط، فأين الغائط النتن من المني ذو الرائحة الطيبة، فلو أعطينا الاستحالة حكمها لحكمنا بطهارة المني

♢-الخامس: قياس المني على المذي، قال الباجي: دليلنا من جهة القياس أنه مائع تثيره الشهوة، فوجب أن يكون نجساً كالمذي (المنتقى (1/ 103)).

♢- ونوقش: بأن المني غير المذي، فالأول يتكون منه الولد الذي هو أصل الإنسان، والمذي بخلافه. وكون الجامع بين المني والمذي هو الشهوة قياس لا يصح؛ وذلك لأن الشهوة ليست هي مناط التنجيس حتى تكون علة في إلحاق الفرع بالأصل.

♢-أدلة أصحاب القول الثاني : (طهارة مني كل حيوان عدا الكلب والخنزير)

أستدل أصحاب هذا القول بأن علقوا حكم المني على حكم الحيوان نفسه بمعنى أن منيه تبعاً لبدنه، فما كان من حيوان طاهر عندهم كان منيه كذلك، وما كان من حيوان نجس عندهم كان منيه نجساً.

فالشافعية لم يجعلوا حكم المني حكم البول؛ لأنهم يقولون بنجاسة البول مطلقاً من كل حيوان  وطير، وإنما جعلوا العبرة لبدن الحيوان.

المجموع شرح المهذب للنووي (2/ 555)

♢-أدلة أصحاب القول الثالث: (التفريق بين مني الحيوان المأكول وغير المأكول).

الأول: قالوا: إن الحيوان المأكول بوله طاهر فكذلك منيه.

♢-ورد عليهم : بأنهم حكموا على بول الآدمي بالنجاسة، وحكموا على منيه بأنه طاهر، فإن كان المني تبعاً للبول فلماذا قالوا بطهارة مني الآدمي

الثاني: القياس على لبن الحيوان، فمادام أن لبن الحيوان المأكول طاهر، فكذلك منيه. مغني المحتاج )1 / 79 – 80) ، الإنصاف (1 / 339)

♢- قلت : (ناصر الريسي)

القول الثاني أقوى الأقوال بأن المني تبعاً لحكم الحيوان، فإذا كان الحيوان طاهراً في الحياة فإن منيه طاهر،

لأن المني فضلة كسائر فضلاته، فإذا حكمنا بالطهارة لعرق الحيوان وريقه فكذلك منيه لا يخرج عن سائر فضلاته، وإن حكمنا لعرقه وريقه بالنجاسة كان منيه أولى بهذا الحكم.

ولأن كل حيوان منيه أصل له، فإذا كان طاهراً حال حياته، فيلزم أن يكون منيه كذلك.

ولسلامة هذا القول من المناقشة.

وأما أدلة القول الأول بأنه نجس فالظاهر أن كل دليل استدلوا به على نجاسة مني الآدمي استدلوا به على نجاسة مني الحيوان

والله أعلم.

♢-المراجع:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية (39/142)
  • فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (1/191)
  • نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار– العينى (1/442)
  • موسوعة أحكام الطهارة (13/ 199)
  • الفقه الإسلامي وأدلته (1/315).

‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘

♢- جواب سعيد الجابري :

قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع : [ج1 ص455] وقوله: ومني الآدمي» مفهومه أن مني غير الآدمي نجس، ولكن هذا المفهوم لا عموم له، أي: أنه لا يخالف المنطوق في جميع الصور، لأنه يصدق بالمخالفة في صورة واحدة من الصور، وإن كان في الباقي موافقا، وعلى هذا فمني غير الآدمي إن كان من حيوان طاهر البول والروث فهو طاهر، وإن كان من حيوان نجس البول والروث فهو نجس.

♢- والدليل على ذلك: أن بوله وروثه نجس، فكذا منيه؛ لأن الكل فضلة.

♢- فإن قيل: الآدمي بوله وروثه نجس، فليكن منيه نجسا؟.

♢-فالجواب: أنه قام الدليل على طهارة مني الآدمي بخلاف غيره، وقال بعض العلماء: ما كان طاهرا في الحياة فمنيه طاهر ، ولا يصح قياس المني على البول والروث، بل هو من جنس العرق، والريق، وما أشبه ذلك.

‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘—-‘

جواب سيف :

سبق نقل مذاهب العلماء في أبوال الحيوانات وأرواثها ،   فذهب بعضهم إلى : طهارة جميع الأبوال،  والأوراث،  عدا بول،  وغائط الآدمي،  وهو قول الشعبي،  والنخعي،  وحكاه الإسماعيلي وغيره عن ابن وهب وهو قول الظاهرية عدا ابن حزم،  ورجحه الشوكاني.

فلا أظن هؤلاء إلا يقولون بطهارة مني كل الحيوانات،  المهم الظن لا يغني عن الحق شيئا إنما أردت ذكر زيادة تفصيل في الأقوال وإلا ما رجحه الأخوة فيه البركة والخير.