63 التعليق على الصحيح المسند

63 التعليق على الصحيح المسند

مشاركة  مجموعة الديني

بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة

بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي

(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ،  نسأل الله أن تكون في ميزان  حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير  آل نهيان  صاحب الأيادي البيضاء  رحمه الله  ورفع درجته في عليين   ووالديهم  ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا )

——-‘——-‘——–‘

——-‘——-‘——–‘

——-‘——-‘——–‘

الصحيح المسند

٦٣ – قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج ٤ ص ٤٩٤): حَدَّثَنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزاعِيُّ البَصْرِيُّ حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّؤاسِيِّ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: أنَّ رَجُلًا مِن كِلابٍ سَألَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ فَنَهاهُ فَقالَ يا رَسُولَ اللهِ إنّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرامَةِ.

هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن حَدِيثِ إبْراهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ.

[ص ٦٩] قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط البخاري.

الحديث رواه النسائي (ج ٧ ص ٣١٠) ولم يذكر الرخصة.

………………….

أولا : من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة :

أخرجه البخاري في “صحيحه”   برقم: (2284)

والنسائي في “المجتبى برقم: (4685 / 2)

والنسائي في “الكبرى”  (4683) ،  وأبو داود في “سننه”  برقم: (3429)

وأحمد في “مسنده”برقم: (4720)

بدون ذكر القصة

كذلك أخرجه الترمذي كما ذكر الشيخ مقبل رحمه الله

ثانيا : تبويبات الأئمة عليه

بوب عليه البخاري  بَابُ عَسْبِ الْفَحْلِ

بوب عليه النسائي وأبو داود عسب الفحل

بوب عليه الترمذي بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وقال وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ .

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي قَبُولِ الْكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ .

ثالثا: شرح بعض ألفاظ الحديث وذكر المعنى الإجمالي:

قالَ فِي القامُوسِ العَسْبُ :

ضِرابُ الفَحْلِ أوْ ماؤُهُ أوْ نَسْلُهُ

والوَلَدُ وإعْطاءُ الكِراءِ عَلى الضِّرابِ والفِعْلُ كَضَرَبَ انْتَهى ( تحفة الأحوذي (٤١١/٤ )

قال ابن حجر رحمه الله :

بِسُكُون السِّين مَعَ فتح أوله ويجوز ضمه هُوَ كِراء ضرابه وقيل العسب الضراب نَفسه ويُقال ماؤُهُ

( الفتح ٤٦١/٤)

والفَحْلُ الذَّكَرُ مِن كُلِّ حَيَوانٍ فَرَسًا كانَ أوْ جَمَلًا أوْ تَيْسًا وغَيْرَ ذَلِكَ

( تحفة الأحوذي (٤١١/٤)

أحلَّ اللهُ لعِبادِهِ الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شَيءٍ وفي كُلِّ شَيءٍ؛ في المَطعَمِ والمَشرَبِ، والمَكسَبِ والتِّجارَةِ، وغيرِ ذلك، كما حَثَّ الشَّرعُ الإنسانَ المُسلِمَ على أنْ يكونَ كَريمَ النَّفْسِ، مُتَرفِّعًا عَنِ الدَّنايَا.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: “أنَّ رَجُلًا من كِلابٍ”، وكِلابٌ قَبيلةٌ من العَرَبِ، “سأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عَسْبِ الفَحْلِ”، والمُرادُ: أَخذُ أُجرةٍ على تَلقيحِه للإناثِ؛ وفي رِوايَةِ التِّرمِذيِّ: “فنَهاهُ”، أي: نَهاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أخذِ أجْرٍ على ذلك، وقد نَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك؛ قيل: الحِكمةُ مِن ذلك أنَّه مَجهولٌ لا يُدرَى أيُنتفَعُ به أو لا، وقد لا يُنزِلُ فلا يُستفادُ منه؛ فالغَررُ فيه مَوجودٌ، وإنَّ مِثلَ هذا يَنبَغي للمُسلِمينَ أنْ يَتباذَلُوه بَينهُم؛ لأنَّه مِن جِنسِ الماعونِ، فقال الرَّجُلُ: “يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نُطرِقُ الفَحْلَ”، أي: نُعيرُه للضِّرابِ، والمعنى: يكونُ عندَنا الفَحْلُ، فنُعيرُه للنَّاسِ حتى يَلقَحَ الإناثَ، “فنُكرَمُ”، أي: يُعطينا صاحِبُ الأُنثى شَيئًا بطَريقِ الهَديَّةِ والكَرامَةِ لا على سَبيلِ الأُجرَةِ، “فرخَّصَ له في الكَرامَةِ”، أي: في قَبولِ الهَديَّةِ دونَ أخذِ الأُجرَةِ المُحدَّدةِ على ذلك ( الدرر السنية)

قال الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله :

وعسب الفحل هو أخذ الأجرة على

نزوه على الأنثى، فالفحل من الحيوانات ينزو على الإناث، فأخذ الأجرة على نزوه منهي عنه؛ لأن هذا من الأمور التي ينبغي أن تكون مبذولة فيما بين الناس، ثم أيضًا فيها جهالة، وأيضًا هو شيء لا يقدر على تسليمه، وذلك أن الفحل قد ينزو ولا ينزو، فكيف يأخذ الإنسان شيئًا مقابل لا شيء، وهو إنما ينزى من أجل أن يخرج منه ماء فتحمل منه الأنثى، فقد يحصل منه أنه ينزو ولا يحصل حمل.

( شرح سنن أبي داود ٣٩٢/١٣)

تحرم أخذ الأجرة على ضراب الفحل أو عسْب الفحل ؛ للنهي الوارد في ذلك ، سواء اشترط حمل البهيمة أو لم يُشترط ، لعموم النهي ، ووجود العلة في الحالتين .

روى البخاري (2284) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ).

وروى مسلم (1565) عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ ) .

والعلة في ذلك كما قال الحافظ في الفتح : “لِأَنَّهُ غَيْر مُتَقَوَّم وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه”.

ثم قال : ” ثُمَّ النَّهْي عَنْ الشِّرَاء وَالْكِرَاء إِنَّمَا صَدَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَر ، وَأَمَّا عَارِيَة ذَلِكَ فَلَا خِلَاف فِي جَوَازه , فَإِنْ أُهْدِيَ لِلْمُعِيرِ هَدِيَّة مِنْ الْمُسْتَعِير بِغَيْرِ شَرْط جَازَ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث أَنَس : ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَاب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْب الْفَحْل فَنَهَاهُ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُطْرِق الْفَحْل فَنُكْرَم , فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَة ) ” انتهى .

فالمنع لأجل أن هذا الماء غير متقوم ، وغير معلوم ، ولا يمكن صاحبه تسليمه ، وليس المنع لكون البهيمة المطروقة قد تحمل وقد لا تحمل .

وفي “فتاوى اللجنة الدائمة” (15/ 75) : ” يوجد في منطقة باشوت شمران عدد كثير من الأبقار التي لا تقل عن الألفين بقرة من الإناث، ولا يوجد لها ذكور، وعندما وجدنا في هذه المنطقة ثور عند شخص، هذا الشخص عندما طلبنا منه الثور امتنع حتى من الأجرة قائلا: إن الأجرة حرام في هذا الشيء، والسؤال هو: لو أخذ شخص ثورا وقام بتأجيره على أصحاب الأبقار هل هذا حرام أم لا؟

الجواب : لا يجوز أخذ الأجرة على ضراب الفحل للبقر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع عسب الفحل) والعسب هو : ماؤه ، وفي هذه الحالة يمكن لأصحاب البقر أن يشتروا ثورا ولو بالاشتراك لبقرهم ” انتهى .

وفي “الموسوعة الفقهية” (30/ 94) : ” اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع عسب الفحل ؛ لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام ، وعن ثمن الكلب ، وعن عسب الفحل .

وعلل الكاساني النهي بأن عسب الفحل : ضرابه ، وهو عند العقد معدوم .

أما الإجارة فقد رأى جمهور الفقهاء : الحنفية ، وفي الأصح عند الشافعية ، وأصل مذهب الحنابلة ، عدم جواز إجارة الفحل للضراب ، للأحاديث السابقة.

قال الكاساني : قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن عسب الفحل ، ولا يمكن حمل النهي على نفس العسب ، وهو الضراب ؛ لأن ذلك جائز بالإعارة ، فيحمل على البيع والإجارة ، إلا أنه حذف ذلك وأضمره فيه كما في قوله تعالى : ( واسأل القرية ).

وقال المالكية ، وهو مقابل الأصح عند الشافعية : إنه يجوز إجارة الفحل للضراب ، وقيد المالكية الجواز بما إذا كان الاستئجار لزمان معين كيوم أو يومين ، أو لمرات معينة كمرتين أو ثلاث ، ولا يجوز استئجار الفحل للضراب إلى حمل الأنثى عند المالكية .

وقال الحنابلة : إن احتاج إنسان إلى استئجار الفحل للضراب ، ولم يجد من يطرق له مجانا ، جاز له أن يبذل الكراء ؛ لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها ” انتهى .